الفيض الكاشاني

69

الوافي

بظلم وهو الشرك . ثم ذكر أتباع نبيه ( ص ) وأتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعلها داعية إليه وأذن له في الدعاء إليه فقال « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 1 ) » ثم وصف أتباع نبيه ( ص ) من المؤمنين فقال تعالى « مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ ( 2 ) » وقال « يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ . . . ( 3 ) » يعني أولئك المؤمنين وقال « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) » . ثم حلاهم ووصفهم كي لا يطمع في اللحاق بهم إلا من كان منهم فقال فيما حلاهم به ووصفهم « الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » إلى قوله « أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) » وقال في صفتهم وحليتهم أيضا « الَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 6 ) » . ثم أخبر أنه اشترى من هؤلاء المؤمنين ومن كان على مثل صفتهم « أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ( 7 ) » ثم ذكر وفاءهم له بعهده

--> ( 1 ) الأنفال / 64 . ( 2 ) الفتح / 29 . ( 3 ) التحريم / 8 . ( 4 ) المؤمنون / 1 . ( 5 ) المؤمنون / 2 - 10 . ( 6 ) الفرقان / 68 - 69 . ( 7 ) إشارة إلى الآية 111 من سورة التوبة والآية : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم . . . الخ .